02262021الجمعة
Last updateالثلاثاء, 08 كانون1 2020 7pm

شريعة

كرائم الصحابيات يكشفن وجوههن

الوجه

الحجاب يعني شيئاً يحجز بين طرفين، فلا يرى أحدهما الآخر، ولا يمكن أن يعني لباساً يلبسه إنسان، لأن اللباس أيا كان قدره ونوعه ولو ستر جميع بدن المرأة حتى وجهها فلن يمنع المرأة أن ترى الناس من حولها، ولن يمنع الناس أن يروا شخص المرأة. والحجاب الوارد في قوله تعالى: {فاسألوهن من وراء حجاب} هو الستر الذي يكون في البيت ويرخى ليفصل بين مجلس الرجال ومجلس النساء.وبعد فرض الحجاب الكامل-على نساء النبي ـ كان كرائم الصحابيات يكشفن وجوههن.

فالاحتجاب هو منع نساء النبي صلى الله عليه وسلم من لقاء الرجال الأجانب دون حجاب والابتعاد بشخوصهن تماماً عن أبصار الرجال. أما الستر الكامل للبدن مع الوجه عند الخروج للحاجة فإنه بديل مؤقّت عن الحجاب وهو -أي تغطية البدن كاملاً مع الوجه -من خصوصيات نساء النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذه الحالة نساء النبي صلى الله عليه وسلم يلبسن (اللباس الشرعي) ولا يسمي (حجابا).

1ـ عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: كنت في المسجد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تصدقن ولو من حليكن. وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي صلى الله عليه وسلم: أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري، وقلنا: لا تخبر بنا، فدخل فسأله، فقال: من هما. قال: زينب، قال : أي الزيانب . قال : امرأة عبد الله ، قال : نعم لها أجران ، أجر القرابة وأجر الصدقة . ـ رواه البخاري ومسلم ولولا أن عامّة النساء كن سافرات الوجوه ويتعرف عليهن الرجال تبعاً لذلك لمَا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم " من هما “، ولمَا قال " أي الزيانب؟ " . ولمَا قال بلال: " امرأة عبد الله “.
2ـ عن سبيعة بنت الحارث أنها كانت تحت سعد بن خولة ... فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل. فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته. فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب (وعند أحمد: اكتحلت واختضبت وتهيأت) فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك (رجل من بني عبد الدار) فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح. إنك، والله! ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت على ثيابي حين أمسيت. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي. وأمرني بالتزوج إن بدا لي. ـ رواه البخاري ومسلم.
صحابية من المهاجرات الأول المبايعات زوجة صحابي كريم شهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية، تتجمل للخطاب فور تعليها من نفاسها ويدخل عليها أحد الصحابة فيرى تجملها -الكحل في عينها والخضاب في يدها وينكر عليها ظناً منه أنها لم توف من العدة.
3ـ عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه، فرأيت عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين -أي منقوشة اليدين - تذب عنه وهي أسماء بنت عميس. رواه الطبراني وأسماء بنت عميس صحابية كريمة كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب ثم زوجة لأبي بكر الصديق ثم تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً
4 ـ عن أبي السليل قال: جاءت ابنة أبي ذر وعليها مجنبتا صوف سفعاء الخدين ومعها قفة لها فمثلت بين يديه وعنده أصحابه فقالت: يا أبتاه زعم الحراثون والزراعون أن أفلسك هذه بهرجة فقال: يا بنية ضعيها فإن أباك أصبح والحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه. رواه أبو نعيم ومعنى سفعاء الخدين: السفعة سواد مشرّب بحمرة.
5ـ عن أبي أسماء أنه دخل على أبي ذر، وهو بالرّبذَة وعنده امرأة له سوداء بشعة ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوق فقال ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم وإن خليلي صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة وإنا إن نأت عليه وفي أحمالنا اقتدار أو اضطمار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
6 ـ عن الحارث بن عبيد قال : رأيت أم الدرداء على رحالة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلاً من الأنصار في المسجد .. رواه البخاري في الأدب المفرد
7 ـ عن ميمون بن مهران قال : دخلت على أم الدرداء فرأيتها مُختمِرة بخمار صفيق قد ضرب على حاجبيها .. رواه إبن عساكر
8 ـ عن يحيى بن أبي سليم قال : رأيت سمراء بن نهيك وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم عليها دروع غليظة وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . - رواه الطبراني

إن ظهور كرائم الصحابيات أمثال :أسماء بنت عميس وزينب زوجة ابن مسعود ، وأم الدرداء وسبيعة الأسلمية وفاطمة بنت قيس ، إن ظهور أولئك الصحابيات كاشفات الوجوه- بعد فرض الحجاب على أمهات المؤمنين " من وراء حجاب " الخاصة بنساء النبي - دليلٌ على أن كشف الوجه ظلّ مشروعاً ولم تنسخه آية الحجاب ، وكان هو السائد أيضاً ، لأنه لو كان الكشف مجرد جائز فحسب والستر أفضل ، لما أقدمت أولئك الطاهرات على الكشف لأنه مفضول ومخالف لعرف الصالحات.


  من كتاب تحرير المرأة في عصر الرسالة .. للشيخ عبدالحليم أبو شقه - يرحمه الله -

Bookmakers bonuses with www gbetting.co.uk site.